حول المؤلف

التعريف الشخصي
الإسم:
رابح بن علي بن الشيخ محمد مشحود
الإسم الثوري:
عبد الستَّار محمود
الميلاد:
من مواليد 16-11-1928 ببلدية “امجاز الدشيش” ولاية “سكيكدة
الوفاة:
2025/01/02بالجزائر
ملاحظة :
تم البدء في إنجاز هذه المنصة في حياة المرحوم ، الذي كان يتابع بالسؤال عن تقدم الأعمال عليها ، بالرغم من مرضه الذي لم يمنعه من ذلك
النشأة:
حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ينتمى الى عائلة وطنية و إسلامية، كان طالب بمعهد عبد الحميد بقسنطينة، ثم جامع الزيتونة المعمور بتونس، ثم متخرج من جامعة بغداد بالعراق، حيثُ كان رئيس فرع الإتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين
الأعمال :
ضابط بجيش التحرير الوطني أثناء ثورة التحرير الجزائرية
عمل بالمكتب العسكري بالقاهرة
عضو بالمنظمة السرية (أثناء ثورة التحرير الجزائرية)
ألقى عليه القبض العديد من المرات (نتاج جهاده ضد المحتل الفرنسي
محرر مقرى الإذاعة و التلفزيون بقسنطينة
مستشار برئاسة الجمهورية من 1963 الى غاية 19-06-1965،ثُم دبلوماسى بوزارة الشؤون الخارجية
عمل فى عدة بلدان عربية و أجنبية
عمل ممثل للجزائر فى منظمة التغدية و الزراعة التابعة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى مشاركته فى عدد من المؤتمرات الطلابية العالمية و عدد من مؤتمرات القمة العربية
عمل على إدخال اللغة العربية الى الأمم المتحدة و وكالاتها المتخصصة
قضت كل عائلته شُهداء (الأب والإخوة)
كرس نهاية مطافه الحافل بالأعمال و الانجازات القييمة و الجليلة بالعمل الخيري ضمن الجمعية الوطنية الخيرية كافل اليتيم ، حيث كان رئيسها الشرفي ، قُلد بعد وفاته (رحمة الله عليه) بوسام خادم اليتيم عرفانا لما قدمه من أعمال خيرية
النشأة:
نشأ المجاهد الأستاذ رابح مشحود في بيئة مشبعة بالروح الوطنية والاحتجاج ضد الاستعمار الفرنسي، فقد شهد منذ صغره التضحيات الجسيمة التي قدمها الجزائريون و عائلته في سبيل التحرر والاستقلال، فكان لهذا الجو العام تأثيرا عميقا على شخصيته، حيث إنخرط مبكرًا في الأنشطة الثقافية والسياسية التي تروج لفكرة المقاومة، بالإضافة إلى تأثير البيئة الوطنية، شكّل حفظه للقرآن الكريم في سن مبكرة جزءًا مؤثرًا من شخصيته عميق للقيم الإسلامية
تلقى المجاهد الأستاذ رابح مشحود تعليمه في معهد عبد الحميد بقسنطينة، ثم واصل دراسته في جامع الزيتونة بتونس ،أحد أقدم الجوامع في العالم الإسلامي، مما زوده بالمزيد من المعرفة والتكوين.
إستمرارًا في تطوير أفكاره وعلاقاته الدولية، إنتقل المجاهد الأستاذ رابح مشحود للدراسة في الخارج بتونس والعراق، حيث كان لهذه التجربة تأثيراً كبيراً على مدى إستيعابه للأفكار السياسية والاجتماعية في العالم العربي وأثرها على الجزائر، فوجدت دراساته وإهتماماته صدىً واسعًا في علاقته بعمق قضايا التحرر، مما ساعده على بناء شبكة من العلاقات الدبلوماسية لاحقًا لدعمه في الكفاح الوطني.
الأستاذ رابح مشحود مُجاهداً أثناء ثورة التحرير:
تميزت شخصية المجاهد الأستاذ رابح مشحود بالتزامه القومي العميق والوطني، مما كان له تأثير كبير على خيارات حياته، إنضم إلى الثورة الجزائرية الشريفة في سن مبكرة ، حيث قاد مجموعة من الأنشطة المناهضة للاحتلال الفرنسي ،و إنضم لجيش التحرير الوطني كضابط بارز، حيث تم تكليفه بأدوار حيوية في المكتب العسكري بمدينة القاهرة، إذ كانت فترة وجوده هناك محورية في تحضيراته الثورية، مما مكنه من تنسيق الجهود بين المناضلين في الداخل والخارج.
لقد كان هذا الإلتزام مصدر إلهام للعديد من الشباب الجزائريين الذين إعتبروه نموذجًا يحتذى به في ثورتهم ضد الاستعمار، حيث أسهم بشكل فعال في تنظيم القيادة الثورية وتنسيق الأنشطة المسلحة ضد الاحتلال الفرنسي، هذه المسؤوليات عززت من موقفه القيادي وأضفت أهمية على دوره التاريخي في الكفاح من أجل حرية الجزائر.
كان المجاهد الأستاذ رابح مشحود جزءًا لا يتجزأ من المنظمة السرية التي تم تشكيلها لتنسيق عمليات المقاومة ضد المستعمر، فكان له دور محوري في التخطيط والتصميم لعمليات حيوية، مستخدمًا استراتيجيات مبتكرة ضد الاحتلال الفرنسي بفضل خبرته العسكرية ورغبته العميقة في تحقيق الاستقلال، مما جعله قائدًا هاما ساهم في إستعادة الهوية الوطنية الجزائرية، وهو ما يبرز شجاعته وتفانيه لأجل وطنه.
على الرغم من تعرضه للإعتقال عدة مرات بسبب نشاطه الثوري ضد المحتل الفرنسي ، إلا أن ذلك لم يثنه عن مواصلة الكفاح من أجل استقلال الجزائر، و تجلى تصميمالمجاهد الأستاذ رابح مشحود في مواقفه الصلبة ورفضه الاستسلام للضغوط، و كانت إعتقالاته تعكس روحه القتالية وعزيمته القوية، إذ استمر في الدفاع عن قضيته مهما كانت التحديات، مما جعله رمزًا للصمود في مواجهة قوى الاستعمار.
في مذكرات المجاهد رابح مشحود الصادرة في خمس أجزاء منفصلة بجمهورية مصر العربية ، يروى المجاهد رابح مشحود شهاداته عن ثورة التحرير الجزائرية، وجهده وتنقلاته، ومشاهد وأحداث الكثير منها لم تُذكر قبل عن أحداث الثورة الجزائرية، فيصف المجاهد رابح مشحود الجزء الأول من مذكراته قائلاً : (أتطرق فيه إلى ذكريات مليئة بالأحداث، بدءًا بدراستى بمدينة “قسنطينة” و من بعده بتونس، ثم عملي في تونس و اتصالاتي مع الوطنيين التونسيين، فرحلاتي من تونس إلى ليبيا بتكلّيف من طرف الشهيد “زيغود يوسف ” لتهريب الأسلحة الى تونس، فلقائي بالسيد “أحمد بن بله” و بضابط المخابرات المصرى”فتحي الذيب”، كما سأتحدث عن حقائق مؤلمة حول أهم قاعدة خلفية للثورة الجزائرية بليبيا، وعن عودتى من بغداد الى تونس ثم الدخول متنكّرا إلى الجزائر إبان الاستقلال).
الأستاذ رابح مشحود و دوره بعد الاستقلال:
خلال السنوات الأولى بعد الاستقلال، تولى المجاهد الأستاذ رابح مشحود منصب مستشار في رئاسة الجمهورية خلال فترة حكم الرئيس أحمد بن بلة، (ربما أحد المستشارين القلائل الذين قد تسمع عنهم يوماً ما، لم ينتفع ولم يجني شيئاً من عمله برئاسة دولة من أكبر الدول العربية).
ساهم بشكل كبير في تشكيل السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة الجديدة، حيث كان له دور بارز في تطوير استراتيجيات تهدف إلى تعزيز مؤسسات الدولة وبناء هياكلها الأساسية، حيث ساعدت رؤاه الثاقبة وخبراته في توجيه الدولة نحو تحقيق الاستقرار في تلك المرحلة الحرجة من التاريخ الجزائري.
الأستاذ رابح مشحود شاهداً على انقلاب 1965 :
كان المجاهد رابح مشحود أيضاً شاهداً على مدة رئاسة “بن بله” للجزائر، وشاهداً على الإنقلاب عليه، ولذا فقد أفرد الجزء الثاني من مذكراته لكل ما يتعلق بالإنقلاب عليه، متحدثاً عن المؤمرات الداخلية والخارجية ودور السفارة الأمريكية وغيرها، فيقول واصفاً الجزء الثاني من المذكرات (أتطرق فيه للتاريخ الى موضوع إنقلاب 19 جوان 1965 الذي كتمته في نفسي سنوات طوالا و ما أصعبها، وسأكشف اللثام عن حقائق مذهلة لأول مرة علما أننى كنت حينها مستشار برئاسة الجمهورية من 1963 الى غاية 19-06-1965).
بعد إنقلاب 1965 لم يستطع نظام ما بعد الرئيس “بن بلة” تجاهل قيمة وقوة وتأثير المجاهد رابح مشحود في الشارع الجزائري، فحاول كثيراً الإستفادة من خدماته لصالحه بشتى الطرق، لكن مبادئ الرجل دوماً وخلفيته الدينية والتربوية كانت ما يحرك قراراته وليس الانتفاع المادي أو المنصب، خصوصاً وأنه إصطدم مثله مثل الكثيرين بالنظام الجديد، لذا رفض الأستاذ رابح مشحود كل المُغريات فمُورس ضده الإقصاء، ومحاولات التهميش، والتضييق، بشتى السبل والوسائل خصوصا بعد أن رفض عرض الرئيس الجديد “هوارى بومدين ” كما ورد فى الجزء الثانى عندما قال له ( أرجوك إعفائي من الرئاسة ومن الإذاعة والتلفزيون، أنا لا أستطيع أن أعمل عملا من شأنه أن يجعل إبني يستحي ويخجل في المستقبل مني باعتباري والده، فأنا لن أقبل لنفسي أن أتكلم عن بن بلة الذي كنت أعمل معه ).
الأستاذ رابح مشحود دبلوماسياً وممثلاً للجزائر في العديد من المحافل الدولية:
لاحقاً بدأت الرحلة الدبلوماسية للمجاهد رابح مشحود فعمل لصالح بلاده في الداخل أولاً، ثم في الخارج في العديد من الدول، كالأردن، والتي أفرد لها جزءاُ خاصاً من مذكراته وهو الجزء الثالث؛ اذ مما يتحدث فيه عن عمله ضد جواسيس اليهود و عن مشاركته فى معركة “الكرامة” ضد اسرئيل ، حيث يقول تعريفاً بهذا الجزء (أتطرق فيه الى ذكريات مليئة بالأحداث تدور أحداثها بالأردن، حيثُ لا أقول نقلت اليه و إنما أقول أبعدت اليه لأن أصحاب القرار أرادوا ذلك آنذاك . سأقدم في هذا الجزء معلومات هامة، شيقة و سرية سأكشف عنها لأول مرة)
كما مثَّل بلاده مُجدداً كدبلوماسي بعد عودته من الأردن بدولة الإمارات العربية المتحدة ، والتي أفرد لها أيضاً جزءاً من مذكراته وهو الجزء الرابع، يقول تعريفاً بهذا الجزء (أتطرق فيه الى مذكراتي بعد عودتي من الأردن الى الجزائر و من هناك الى دولة الامارات العربية المتحدة، أين بدأت مرحلة أخرى من أعمالي التي كلها حصلت في ظروف مليئة بالأحداث التي سأكشف عنها لأول مرة)
أما في الجزء الخامس من مُذكرات المجاهد والدبلوماسي رابح مشحود فيقول عنه (أتطرق فيه الى مذكراتي حول عملي بمدينة “روما” يايطاليا أين بدأت حياة جديدة مغايرة تماما لما كنت قد عشته في السابق في الدول العربية و التي هي مليئة بالأحداث : الدبلوماسية ،التجسسية، كشف للإختراقات ، تعاون.. إلى أن عدت إلى الجزائر أين سأتطرق الى أحداث هي الأخرى مليئة بالأعمال)
الإرث و الأثر :
ترك المجاهد الأستاذ المجاهد رابح مشحود إرثًا عظيمًا في تاريخ الجزائر من خلال لمساته الواضحة في تكوين الدولة الجزائرية المستقلة ،إذ بفضل جهوده كدبلوماسي، إستطاع إدخال اللغة العربية إلى الأمم المتحدة و وكالاتها المتخصصة ، وهو إنجاز يعكس التزامه العميق بالقضية الثقافية والسياسية للعالم العربي،،، هذا الإنتصار لم يكن مجرد خطوة لغوية، بل شكل حجر الزاوية لنشر الثقافة العربية على نطاق واسع ، و لتعزيز الفهم المتبادل بين الشعوب، كما ساهم هذا الإنجاز في زيادة حداثة الهوية الثقافية العربية في المجتمع الدولي وحظي بتقدير واسع من قبل القيادات العربية.
تظل جهود المجاهد الأستاذ رابح مشحود في النضال من أجل الحرية والدبلوماسية مثالًا يحتذى به للأجيال الجزائرية الحديثة. عبر تقديم رؤية وإلهام الكثير من الشباب للعمل من أجل وطنهم والعمل من أجل القضايا الوطنية.
إن إرثه العائد لإرادة الشعب الجزائري يمثل دافعًا قويًا للتضحية والتفاني، ويظهر كيف يمكن لأي فرد أن يكون له تأثير كبير في تشكيل مستقبل بلاده من خلال الجمع بين العمل الثوري ، الإستخباراتي ، العسكري و الدبلوماسي.
لقد ترك المجاهد الأستاذ رابح مشحود بصمة غير قابلة للنسيان في الساحات الدبلوماسية ، السياسية ، الثقافية ، النضالية سواءا لدي الدول العربية أو غيرها ، إنَّ مذكراته التي تمثل عملاً هائلاً وقيمة تاريخيه نفخر بها ، يُسردُ فيها حكاية أحد الأحرار، الثوار، المجاهدين، وشهادته على أهم عصور الجزائر الحرة في تاريخها، هذه شهادته الحيّة وأسرار حياته التي يرويها لأول مرة، وهو من كان في قلب كل الأحداث الحرجة في جزائر الأحرار، وعاملاً مؤثراً فيها ، هذه وثيقة للتاريخ توثق الكثير عن ثورة التحرير وجيش التحرير الوطني ورجاله الأبطال ، وتحكي وتصف الكثير من خبايا تلك الثورة التاريخية العظيمة، تصف جزءاً من صمود هذا الشعب وتضحياته، كما تُعرّف عن هذا البطل المجاهد، وسيرة حياته.
هذه سيرة رجل حمل السلاح ضد المحتل، وحَمل القلم والخطابة والثورة ضد الدخلاء والمتخاذلين، وحمل العمل الدبلوماسي لصالح بلاده كما ينبغي أن يكون. وتحمّل في سبيل كل ذلك الكثير…هذه مذكرات و جزء من التسجيلات المرئية و الصوتية و المقالات التي جُمعت في هذه المنصة المباركة بفضل الله لتبقي لنا و للأجيال القادمة إن شاء الله ، مثلما أرادها أن تكون الأستاذ المُجاهد و الدبلوماسي الجزائري رابح مشحود ، تغمده الله بواسع رحمته و كتبه مع الشهداء الأبرار ، و صلى الله على سيدنا محمد .